البربري للاعمال الهندسية

الحب لا ياتي مرتين حتي لانجرح اكثر من مرة (عبدالرشيد فوزي البربري)

منتدي من اجل المساحة اطلب ما تريدة ادارة المنتدي 0194701877
حصريا ولاول مرة عايز تتعين بعد ما تتخرج مباشرة المنتدي بيضمن ليك فرصة عمل في مجل المساحة فقط اتصل
خاص كل ما يهم الادوات الصحية كفر الشيخ بلطيم مهندس مسعد البربري اتصل بادارة المنتدي

    الزراعة العضوية – نظرة بيئية واقتصادية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 56
    تاريخ التسجيل : 26/04/2010

    الزراعة العضوية – نظرة بيئية واقتصادية

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 02, 2010 3:15 am

    مقدمة

    تحقق الزراعة العضوية – بكونها منظومة تعتمد على إدارة النظام الايكولوجي بدلاً من مدخلات الكيماويات الزراعية الخارجية - العديد من الفوائد البيئية، حيث أنها تمنع استخدام الأسمدة والمبيدات الصناعية، واستخدام العقاقير البيطرية والبذور والسلالات المحورة وراثياً والمواد الحافظة والمواد المشعة.

    وبسبب الأهمية الكبيرة لموضوعات الأمن الغذائي والتلوث البيئي فقد تم إعداد هذه الدراسة بهدف التعرف على مزايا وعيوب الزراعة العضوية من جهة التأثيرات البيئية والاقتصادية لها.

    في هذا الإطار تم عقد مقارنة بين الزراعة العضوية والزراعة التقليدية من حيث الإيجابيات والسلبيات البيئية بناءً على بحث مكتبي (Desk-Based Research) للمطبوعات والإحصاءات العلمية ذات الصلة. هذا وقد تم خلال البحث توضيح الافتراضات المنهجية التي شكلت أساس نتائج الدراسة وذلك لإيضاح محددات هذه النتائج.
    الآثار البيئية للزراعة التقليدية والزراعة العضوية :

    1. مشكلات المياه السطحية والجوفية

    نظراً لأن الأسمدة والمبيدات الكيماوية تثري التربة بالعناصر الغذائية المعدنية (Mineral Nutrients) والكيماويات الصناعية، فإن الكميات الزائدة من هذه الكيماويات تتسرب عادة من التربة إلى المياه الجوفية، وتصل من خلال مياه الصرف إلى مسطحات المياه السطحية حيث يؤدى ارتفاع مستويات المغذيات فى مسطحات المياه السطحية إلى خطر تخثر المياه السطحية (Eutrophication) واختلال التوازن البيولوجي بها وبالتالي إلى تدهور نوعيتها.

    يؤدي تلوث مصادر المياه السطحية والجوفية نتيجة لزيادة تركيز العناصر الغذائية (Nutrients) والمبيدات إلى تدهور نوعية مصادر مياه الشرب والذي بدوره يتطلب أساليب معقدة لمعالجة المياه وبالتالي استثمارات مرتفعة. وبشكل خاص يؤدي وجود نسب عالية من المبيدات في مصادر مياه الشرب إلى مخاطر صحية مرتفعة خاصة في البلدان النامية التى لا يوجد بها محطات عالية الكفاءة لمعالجة المياه تعمل بتكنولوجيات متقدمة. وبناء عليه يمكن تصور قيام بعض الهيئات المسئولة عن معالجة المياه بدعم التحول إلى الزراعة العضوية فى مناطق مصادر المياه كحل فعال لتقليل الاستثمارات المطلوبة لمعالجة مياه الشرب، لتقليل تلوث المياه الجوفية العناصر الغذائية (Nutrients)والمبيدات(5). وقد تم ذلك بالفعل في بعض المناطق التي يعد التلوث فيها مشكلة ذات أولوية قصوى، حيث يجري تشجيع التحول إلى الزراعة العضوية كإجراء علاجى (مثل ما قامت به حكومات فرنسا وألمانيا)(4).

    التحول إلى الزراعة العضوية يقتضي استبدال الكيماويات الزراعية (التي تسبب مخاطر تلوث المياه) بالأسمدة العضوية (مثل السماد العضوى، وروث الحيوانات والروث الزراعى) وبالمخصبات الحيوية لتوفير التنوع البيولوجي (من خلال الكائنات النافعة والغطاء النباتي الدائم) مما يعزز من قوام التربة ويقلل تسرب المياه وهو ما يعنى تحسين إجراءات إدارة المياه وخفض مخاطر تلوثها.
    2.
    استهلاك الطاقة

    يمكن أن يصنف استهلاك الطاقة فى الزراعة إلى نوعين: استهلاك مباشر، والذى يرتبط باستخدام الوقود فى أنشطة الزراعة، واستهلاك غير مباشر، والذى يرتبط بإنتاج الأسمدة والمبيدات.

    يوضح الجدول (1) استهلاك الطاقة (بالجيجا جول GJ) لكل هكتار ولكل وحدة مخرجات (الطن) للمحاصيل المختلفة، ويقارن بين أنظمة الزراعة العضوية والزراعة التقليدية فى ألمانيا، وإيطاليا، والسويد وسويسرا، كما يوضح أرقاماً مقارنة من مصادر علمية مختلفة(5). ويمكن من الإحصاءات المعروضة استنتاج أنه بالنسبة لجميع المنتجات فإن الزراعة العضوية يمكن أن تحقق وفراً فى الطاقة يمكن أن يصل لأكثر من 60% فى بعض الحالات.
    جدول (1): حسابات استهلاك الطاقة لمنتجات زراعية مختلفة(5)
    المنتج استهلاك الطاقة (جول/هكتار) استهلاك الطاقة (جول/طن)
    تقليدي عضوي % من التقليدي تقليدي عضوي % من التقليدي
    القمح الشتوي - - - - - -
    Alföldi et al. (1995) 18.3 10.8 41- 4.21 2.84 33-
    Haas and Köpke (1994) 17.2 6.1 65- 2.70 1.52 43-
    Reitmayr (1995) 16.5 8.2 51- 2.38 1.89 21-
    البطاطس - - - - - -
    Alföldi et al. (1995) 38.2 27.5 28- 0.07 0.08

    7
    Haas and Köpke (1994) 24.0 13.1 46- 0.08 0.07 18-
    Reitmayr (1995) 19.7 14.3 27- 0.05 0.07

    29
    الموالح - - - - - -
    Barbera and La Mantia (1995) 43.3 24.9 43- 1.24 0.83 33-
    الزيتون - - - - - -
    Barbera and La Mantia (1995) 23.8 10.4 56- 23.8 13.0 45-
    التفاح - - - - - -
    Geier et al. (2001) 37.35 33.8 9ز5- 1.73 2.13

    23
    اللبن - - - - - -
    Cederberg and Mattsson (1998) 22.2 17.2 23- 2.85 2.41 15-
    Wetterich and Haas (1999) 19.1 5.9 69- 2.65 1.21 54-
    المصدر: Stolze et al., 2000, expanded

    أما بالنسبة لاستهلاك الطاقة غير المباشر، فإن إنتاج الأسمدة والمبيدات الكيميائية يستهلك المزيد من موارد الطاقة من أجل إتمام التفاعلات الكيمائية اللازمة، خصوصاً تلك التى تتطلب مستويات ضغط وحرارة مرتفعة.

    فى مثال كمي يوضح كمية الموارد التى يمكن أن تستهلك في إنتاج الأسمدة الكيماوية يعرض جدول (2) الموارد المطلوبة لإنتاج وحدة واحدة من أكثر الأسمدة العضوية شيوعاً. وقد تم الحصول على الأرقام التي يتضمنها الجدول (2) من إجراء موازنة المدخلات والمخرجات (Mass Balance) لخطوط إنتاج أحد مصانع السماد في مصر.
    جدول (2):

    استهلاك الكهرباء والوقود والمياه لإنتاج 1 طن من الأسمدة الشائعة (تم حساب الأرقام بناء على موازنة المدخلات والمخرجات (Mass Balance) لعملية إنتاج قياسية)
    -- استهلاك الكهرباء (كيلو وات/طن من المنتج) استهلاك الوقود (ميجا جول / طن من المنتج) استهلاك المياه (متر مكعب/طن من المنتج)
    سوبر فوسفات 1 30 630 0.3
    أمونيوم فوسفات 40 355 0.35
    حمض الفوسفوريك 60 15.000 2.5
    حمض الفوسفوريك 60 15.000 2.5
    يوريا 130 10.000 1.5
    أمونيا 35 6.000 1
    نترات الأمونيه 30 1.200 لا يوجد
    حمض النتريك 8.5 لا يوجد 0.3

    لا يتضمن مياه التبريد


    من ناحية أخرى تحد الزراعة العضوية من استهلاك الطاقة غير المتجددة عن طريق تقليل احتياجات الزراعة من المنتجات الكيماوية. كما أن إنتاج الأسمدة والمبيدات الحشرية يعتمد تماماً على الأنشطة البيولوجية التي لا تحتاج سوى كميات محدودة من موارد المياه والطاقة، ولا يتولد عنها بالتالي إلا أحمال تلوث مهملة نسبياً.
    3. التلوث المتولد عن إنتاج الكيماويات الزراعية

    ترتبط الآثار البيئية المترتبة على إنتاج الأسمدة والمبيدات الكيماوية بالآثار التالية :
    * الكميات المرتفعة من مياه الصرف الصناعى والتى يجب أن يتم التخلص منها فى البيئة مسببة أحمال تلوث مرتفعة، مما يتطلب استثمارات كبيرة لمعالجة الصرف الصناعي. وتنتج مياه الصرف الصناعي.
    * الكميات المرتفعة نسبياً من المخلفات الكيماوية الصلبة الناتجة عن عمليات الفلترة الشائعة فى مصانع السماد، وكذلك من عمليات البلورة والتعبئة.
    * الانبعاثات الغازية الهاربة من أقسام الإنتاج المختلفة خصوصاً فى مناطق الضغط المرتفع ومن أماكن حرق الوقود.
    * تداول الكيماويات الخطرة، حيث تستخدم هذه الصناعات منتجات كيماوية عديدة كمعاملات تحفيز(Catalysts and reactive agents)
    * استهلاك الموارد من الوقود والمياه المعالجة والطاقة الكهربائية والتى ترتفع التكلفة البيئية والاقتصادية لإنتاجها.

    بصفة عامة تختلف مشكلات المخلفات الناتجة عن صناعة الأسمدة والمبيدات الحشرية تبعاً لكفاءة الإنتاج واستراتيجيات تقليل المخلفات. ولكن ترتبط الكمية الضخمة من الطاقة المستهلكة فى إنتاج الأسمدة الكيماوية – كما هو مشار اليه في جدول ج.2 - بأحمال عالية من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى. ولتقدير هذه الغازات يوضح الجدول (ج.3) أرقام تقديرية لتلك الانبعاثات من خط إنتاج تقليدي للأمونيا.

    جدول (3):

    انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى إى الهواء عند إنتاج 1 طن من الأمونيا10
    غازات الاحتباس الحراري انبعاثات
    ثاني أكسيد الكربون (طن/ طن أمونيا) 0.4-0.5
    أكسيدات النيتروجين (كيلو جرام من ثانى أكسيد النيتروجين لكل طن أمونيا) 0.6-1.3
    ثاني أكسيد الكبريت (كيلو جرام لكل طن أمونيا) <0.01
    أول أكسيد الكربون (كيلو جرام لكل طن أمونيا) <0.01
    المصدر: برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية

    وفقاً للتقرير الإحصائى السنوى للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بجمهورية مصر العربية (1999)، فإن كمية الأسمدة العضوية الموزعة فى الدولة بلغت 1.752.815 طن خلال عامي 1997/1998. ومع افتراض أن المتوسطات المذكورة أعلاه تنطبق على أنواع مختلفة من الأسمدة، فإن هذا يعنى أن حوالى 700.000 طن من ثانى أكسيد الكربون و1600 طن من أكاسيد النيتروجين و17 طن من ثانى أكسيد الكبريت و17 طن من أول أكسيد الكربون قد انبعثت إلى الهواء. على الرغم من أن هذه الكميات لا تمثل نسبة كبيرة من إجمالى انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى (حوالي 3 % من انبعاثات توليد الطاقة)، إلا أنها إضافة إلى مشكلات تلوث الهواء وخصوصاً فى المناطق العمرانية، وقد يؤدي التوسع في إنتاج الأسمدة الكيماوية إلى تثبيط فعالية برامج التحكم في تلوث الهواء.

    وعلى النقيض من ذلك، تساهم الزراعة العضوية في تخفيف آثار غازات الاحتباس الحراري من خلال قدرتها على استيعاب الكربون في التربة. وتؤدي العديد من ممارسات الإدارة المتبعة في الزراعة العضوية (مثل تقليل الحرث إلى الحد الأدنى أو إعادة بقايا المحاصيل إلى التربة، وزيادة إدراج البقول المثبتة للنيتروجين) إلى إعادة الكربون إلى التربة مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتوفير الظروف المواتية لتخزين الكربون(4).
    المخاطر على الصحة العامة

    من خصائص المبيدات الكيماوية بحسب تصميمها المقاومة العالية للتحلل والقدرة على التأثير على كل أشكال الحياة البيولوجية بما فى ذلك الأنواع غير المستهدفة. ولهذه الأسباب فإن المبيدات الحشرية تمثل خطراً على الصحة العامة حيث يمكنها الوصول إلى جسم الإنسان بطرق مباشرة وغير مباشرة.

    ويعد رش المبيدات الحشرية على المنتجات الزراعية قبل الحصاد – وهو أمر شائع – سبباً مباشراً في دخول جرعات مختلفة منها إلى جسم الإنسان عن طريق الفم. ويمكن أيضاً للمبيدات الحشرية أن تصل إلى الإنسان بطرق غير مباشرة عن طريق الانتقال إلى النباتات والحيوانات والحياة البحرية من خلال مياه الرى لتتراكم في السلسلة الغذائية (Food Chain) مما يمثل خطراً واسع الانتشار على الصحة العامة.

    كما يعرف عن العديد من المبيدات الحشرية أن لها آثار مزمنة وحادة على الصحة البشرية. ويتمثل ذلك في النوعان الأساسيان من المبيدات الحشرية، وهما المبيدات المحتوية على الكلور (chlorinated pesticides) والمبيدات المحتوية على الفسفور العضوي (organophosphorous pesticides) حيث يعرفان بآثارهما السامة. فالنوع الأول يسبب سرطان الكبد وتلفه وله آثار على الجهاز العصبي، أما الثاني فيسبب التسمم العصبي (neurotoxicity) والتسمم النظامي (systematic poisoning).

    بالإضافة إلى ذلك فقد أشارت الأدلة على وجود نسب عالية نسبياً من الكادميوم فى الأسمدة المصنعة من صخور الفوسفات والتى يمكن أيضاً أن تزيد من خطر تراكم الكادميوم في السلسلة الغذائية. ومن الجدير بالذكر أن الكادميوم يتراكم فى الخلايا الحية ويصبح ساماً، بل ومسبباً للسرطان إذا زاد عن حد معين، كما أنه معروف بتسببه فى أمراض الكلى.
    التأثير على خصائص التربة

    قامت العديد من البحوث بدراسة آثار الأسمدة والمبيدات الكيماوية على خصائص التربة من حيث تآكل التربة، ومحتوى المادة العضوية بها والتنوع البيولوجى، والتى تعتبر المؤشرات الرئيسية لنوعية التربة. وعلى الرغم من أن استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية يمكن بصفة عامة أن يزيد من إنتاجية المحاصيل (crop yield)، إلا أنها تتسبب فى تدهور التربة على المدى البعيد.

    ومن خلال مقارنة قام بها ريجانولد 1987 (Reganold et al.) لعينات من نفس نوع التربة من مجموعة من المزارع التقليدية والعضوية المختارة بجوار مدينة سبوكين بواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية لفترة زمنية طويلة ( منذ 1948) وجد أن سمك التربة العلوية فى الأراضى المنزرعة عضوياً بلغ 16 سم أكثر من الأراضى الأخرى. وغالباً فإن ذلك كان بسبب إدخال محاصيل البقوليات من السماد الروثي في العام الثالث من دوران المحاصيل مع استخدام عدد أقل من عمليات الحرث فى المزارع العضوية. ولم تكن الأراضى المنزرعة عضوياً لديها طبقة تربة سطحية اعمق فقط ولكن كانت تتمتع أيضا بمحتوى عضوى أعلى بكثير ومستوى أقل بكثير من تآكل التربة مقارنة بالأراضى المنزرعة بالأساليب التقليدية. ومن هنا فقد استنتج القائمين على البحث أن نظام الزراعة العضوية كان أكثر فاعلية من نظام الزراعة التقليدى من حيث تقليل تآكل التربة والحفاظ على إنتاجيتها. وقد أثبتت دراسات أخرى أيضاً أن محتوى المواد العضوية يكون عادة أعلى فى الأراضى المنزرعة عضوياً(5).

    أما من حيث التنوع البيولوجي فإن استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية يخلق بيئة غير متوازنة للأنواع الطبيعية وبالتالي يقلل من التنوع البيولوجي. وحيث أن المبيدات البيولوجية تعتمد على الحفاظ على صحة الكائنات النافعة - الآكلة للكائنات الممرضة (Pest Predators) – فإنها تؤدي إلى استقرار التوازنات البيئية وتزيد من العمليات البيولوجية إلى أقصاها.

    وتوفر دراسات عديدة أجريت في أوروبا وأمريكا الشمالية أدلة على زيادة التنوع البيولوجي فى المزارع العضوية مقارنة بالمزارع التقليدية، وينطبق ذلك أيضاً على الطيور والحيوانات الضخمة حيث إن استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية الكيماوية يؤدي إلى تدهور بيئات التكاثر وحالة الغذاء(5). أما التربة العضوية فتحافظ على هيكلها وتوفر الغذاء والمأوى، كما يؤدي تقليل استخدام المبيدات الكيماوية إلى جذب أنواع جديدة (دائمة أو مهاجرة) إلى تلك المناطق العضوية من الحياة النباتية أو الحيوانية (كالطيور على سبيل المثال) وكائنات مفيدة للنظام العضوي مثل الأنواع الملقحة والأنواع الآكلة للكائنات الممرضة(4).

    أما من حيث هيكل التربة ومخاطر تآكلها، فإن ممارسات بناء التربة مثل دوران المحاصيل، وتبادل المحاصيل، وعلاقات التكافل والتعايش بين الكائنات، ومحاصيل التغطية، والأسمدة العضوية وأدنى حد من الحرث هى ممارسات أساسية فى ممارسات الزراعة العضوية، وهى تشجع أيضاً وجود الحيوانات والنباتات المفيدة للتربة وتؤدى إلى تحسين تركيب التربة وهيكلها وتخلق أنظمة أكثر استقراراً. ونتيجة لذلك تزداد العناصر الغذائية (Nutrients) ودوران الطاقة وتتحسن قدرات التربة على الاحتفاظ بالعناصر المغذية والمياه مما يعوض عدم استخدام الأسمدة المعدنية. تلعب أساليب الإدارة هذه أيضاً دوراً هاماً فى منع تآكل التربة وتدهورها. كما يؤدي ذلك أيضاً إلى تقليل زمن تعرض التربة للعوامل الآكلة وزيادة التنوع البيولوجي وتقليل الفاقد من العناصر الغذائية مما يساعد على الحفاظ على إنتاجية التربة وتحسينها(5).
    تكاليف التلوث بالكيماويات الزراعية (دراسة حالة)

    ختاماً للمناقشة السابقة، قام أحد الأبحاث بجامعة إسكس بالمملكة المتحدة (University of Essex) باتباع منهج كمي لحساب التكاليف الناتجة عن الأضرار البيئية التى تنتج عن الزراعة التقليدية فى المملكة المتحدة (باستخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية). واستنتجت الدراسة أن تكاليف التدهور البيئي عام 1996 فى المملكة المتحدة بلغت 2.34 مليار جنيه إسترليني وتضمنت تكاليف إزالة الملوثات المسطحات المائية التي تكون مصادر المياه فى محطات معالجة مياه الشرب وتكاليف معالجة انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى وتكاليف تدهور نوعية التربة وتكاليف فقدان البيئات المناسبة للكائنات الحية ونقص التنوع البيولوجي والأضرار بصحة الإنسان وما يصاحبها من تكاليف الرعاية الصحية. يوضح جدول (ج.4) تفاصيل هذه التكاليف.
    جدول (4): إجمالي التكاليف الخارجية السنوية للزراعة التقليدية في المملكة المتحدة، 1996 (7)
    فئة التكلفة مليون جنيه إسترليني
    1- مبيدات في مصادر مياه الشرب (المسطحات المائية العذبة) 120
    1ب- نترات في مصادر مياه الشرب 16
    1ج- فوسفات وتربة في مصادر مياه الشرب 55
    1د- أمراض حيوانية فى مصادر مياه الشرب - خصوصاً (Cryptosporidium) 23
    1هـ- تخثر المسطحات المائية وحالات تلوث (أسمدة، مخلفات حيوانية، روث أغنام) 6
    1و- الرصد والإرشاد فيما يختص بالمبيدات والعناصر الغذائية (Nutrients) 11
    -- --
    2- الضرر للبيئة الطبيعية: الهواء 280
    2أ- إنبعاثات الميثان --
    2ب- إنبعاثات الأمونيا 48
    2ج- إنبعاثات أكسيد النيتروجين 738
    2د- إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون 47
    -- --
    3- الضرر للبيئة الطبيعية: التربة --
    3أ- الضرر خارج الموقع نتيجة للتآكل 14
    3ب- فقد المواد العضوية وثاني أكسيد الكربون من التربة 82
    -- --
    4- الضرر للبيئة الطبيعية: التنوع البيولوجي والمناظر الطبيعية --
    4أ- فقد التنوع البيولوجى والحياة البرية (البيئات الطبيعية والأنواع) 25
    4ب- حوائط الشجيرات والصخور الجافة 99
    4ج- فقد مستعمرات النحل 2
    4د- التنوع البيولوجي الزراعي +
    -- --
    5- الضرر بالصحة البشرية: المبيدات --
    5أ- آثار حادة 1
    5ب- آثار مزمنة +
    -- --
    6- الضرر بالصحة البشرية: النترات 0
    -- 7- الضرر بالصحة البشرية: الكائنات الدقيقة ومسببات المرض الأخرى
    7أ- انتشار البكتريا والفيروسات فى الطعام 169
    7ب- مقاومة المضاد الحيوي +
    7ج- BSE وأنواع جديدة من CJD 701
    -- --
    الإجمالي: 2.343
    ملاحظات:

    1- هذا الجدول لا يتضمن التكاليف الخاصة التى يتحملها المزارعون

    2- + = لم يتم حساب تكلفتها بعد.

    المصدر: جولز بريتي، 2001 (Jules Pretty, 2001)
    الآثار والمخاطر المتعلقة بالزراعة العضوية:

    بجانب الفوائد البيئية العديدة التى يمكن أن تتحقق باستخدام الأسمدة والمبيدات العضوية توجد بعض المخاطر والتحفظات الشائعة وأشهرها ما يتعلق بالسلامة البيولوجية للمنتجات والشكوك حول فعالية منتجات الزراعة العضوية في تحقيق الأمن الغذائي.
    1. التعرض للملوثات البيولوجية
    * ظهرت ادعاءات كثيرة تفيد أن أكل الأطعمة العضوية يزيد من التعرض للملوثات الميكروبيولوجية إلا أن الدراسات التى بحثت فى هذه الادعاءات لم تجد أية أدلة تدعمها. ومن الأهمية بمكان إدراك أن كل الأطعمة العضوية يجب أن تتوافق مع نفس معايير الجودة والسلامة المطبقة على الأغذية التقليدية(4).
    * أحد القضايا الشائعة التى تثار حول سلامة الغذاء العضوى هى وجود السموم الفطرية به. حيث أن مبيدات الفطريات غير مسموح بها تماماً فى أى مرحلة من إنتاج أو تصنيع الأغذية العضوية فقد ثار القلق حول تلوث تلك الأغذية بالسموم الفطرية (mycotoxins) نتيجة العفن (mould). إذا تم تناول جرعات صغيرة من الأفلاتكسين (Aflatoxins) – وهي أكثر أنواع هذه السموم الفطرية سمية – على فترات زمنية فقد يؤدي الإصابة بسرطان الكبد. لذا فمن المهم ووجود ممارسات زراعية جيدة وممارسات تداول وتصنيع جيدة سواء في حالة الزراعة العضوية أو التقليدية من أجل تقليل احتمال نمو الفطريات. ولكن من ناحية الدراسات العلمية والإحصائيات لم تظهر أدلة تثبت أن استهلاك المنتجات العضوية يؤدى إلى خطورة أكبر للتلوث بالسموم الفطرية(4).
    * من ناحية أخرى، يعد الكومبوست المصنوع من الروث الحيواني – باعتباره أحد منتجات الأسمدة العضوية – أحد المصادر التي يقال أنها تحتوى على تلوث ميكروبيولوجى، إلا أن استخدام الروث هو أمر شائع فى الأنظمة التقليدية والعضوية معاً على السواء لذا فإن احتمال التلوث ينطبق على كلا النوعين. ومن المعروف أن الروث هو حامل لعديد من الكائنات الممرضة للإنسان ولكن إذا تمت معالجته بطريقة سليمة يصبح شكلاً آمناً من السماد العضوي ومصدر غذاء أكثر كفاءة للمحاصيل. لهذه الأسباب فإن المزارع العضوية الموثقة يحظر عليهم استخدام الروث غير المعالج لمدة لا تقل عن 60 يوم قبل حصاد المحصول ويتم التفتيش عليهم للتأكد من التزامهم بهذه المعايير والمحاذير(4). وعلى أية حال، فحيث أن الكومبوست المصنوع من الروث الحيواني ليس أحد مكونات توسع شركة بايو، فان هذه الخطورة لا تنطبق على المشروع محل الدراسة.
    2. انخفاض الإنتاج والأمن الغذائى:
    * من النقاط الهامة التي أثيرت حول محددات الزراعة العضوية هي عدم كفاءتها فى تحقيق إنتاجية للمحاصيل (crop yield) تساوى ما يتم الحصول عليه باستخدام أساليب الزراعة التقليدية. مما يثير السؤال حول إمكانية الزراعة العضوية إنتاج ما يكفى من المنتجات الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي.
    * وفقاً لبعض الدراسات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) يبدو أن إنتاجية الزراعة العضوية لوحدة المساحة المزروعة أقل من الإنتاجية المماثلة للزراعية التقليدية(3)، خاصة وأن الممارسات الزراعية التقليدية تهدف إلى تحسين التربة بالكيماويات مما يزيد من محتوى العناصر المغذية (Nutrients) ويساعد على مقاومة الآفات الزراعية. ومع ذلك يمكن بتطبيق إدارة سليمة للحقل الوصول إلى تحسين إنتاجية الزراعة العضوية. ولكن في المناطق الصناعية التى يسهل فيها الحصول على الكيماويات لا تستطيع الزراعة العضوية عادة أن تنتج نفس القدر من المحاصيل الذى تنتجه الزراعة التقليدية. لهذه الأسباب يجب أن يكون التوسع في الزراعة العضوية في حدود محسوبة لتجنب انخفاض الإنتاج الزراعى على المستوى القومي، وقد جاء في تقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة: "فإنه على المستوى العالمى ومع الوضع الحالى للمعرفة والتكنولوجيا فإن المزارعين الذين يستخدمون الأساليب العضوية لا يمكنهم إنتاج ما يكفى من الطعام للجميع"(4).
    * توضح دراسة الحالة المعروضة فى القسم 2-و تكلفة التدهور البيئى الناتج عن الزراعة التقليدية بالإضافة إلى انخفاض إنتاجية القوى العاملة نتيجة للأسباب الصحية وهو ما يتطلب منهج متوازن فى التوسع فى استخدام الزراعة العضوية من أجل تجنب التداعيات المفاجئة فى الاقتصاد والأمن الغذائى. ونتيجة للعدد المحدود جداً من منتجى ومستخدمى المنتجات الزراعية العضوية – خاصة في الدول النامية - فإن هذه القضية قد تكون سابقة لأوانها إلا أنها مع ذلك يجب دراستها.
    * ومن الجدير بالذكر فيما يتعلق بموضوع الجدوى الفنية والاقتصادية فإن المنتجات الزراعية العضوية يمكن أن تواجه مشكلات عديدة في التسويق. فإذا اقتنع المزارعون على تحمل إنتاج أقل لكل وحدة مساحة مزروعة سيكون عليهم تعويض ذلك فى سعر المنتج، غير أن هذه الفكرة قد تكون غير مربحة فى دولة منخفضة الدخل. لذلك يجب دعم إنتاج الأسمدة والمبيدات العضوية عن طريق حوافز اقتصادية توفرها الحكومات وممثلي المجتمع المدني. ويجب أيضاً تنفيذ برامج التوعية البيئية والأمن الغذائى من جانب مع التطبيق التدريجى لمبدأ تغريم المتسبب فى التلوث (Polluters Pay Principal) على المزارعين التقليديين من جانب آخر مما يحقق توازناً على المدى البعيد ويبدأ فى إقناع المزارعين والمستهلكين بالقيمة المضافة للزراعية العضوية.

    الـخــلاصــــــــة:
    يمكن تلخيص استنتاجات الدراسة البيئية فيما يلى:
    * - إنتاج الأسمدة والمبيدات العضوية وما يترتب عليه من ممارسات الزراعة العضوية يمكن أن يحقق العديد من الفوائد البيئية وأن تقلل من مشكلات التلوث التى تسببها الزراعة التقليدية. :

    أهم الفوائد البيئية لاستخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية العضوية مقارنة بالكيماويات الزراعية
    o تلوث أقل لمصادر المياه السطحية والجوفية ونوعية أفضل لموارد المياه وخصوصاً المستخدمة فى أغراض الشرب.
    o استهلاك أقل للطاقة فى الممارسات الزراعية نتيجة لقلة الحاجة لإدخال المعدات الميكانيكية.
    o تجنب مشكلات التلوث الناتجة عن إنتاج الأسمدة والمبيدات الكيماوية مثل مشكلات المخلفات و إنبعاثات غازات الاحتباس الحرارى واستهلاك كميات ضخمة من موارد المياه والطاقة.
    o قدر أقل من المخاطر على الصحة العامة (نتيجة لزيادة سلامة المنتج الغذائي) وخصوصاً تلك المخاطر الناتجة عن وجود المبيدات والمعادن الثقيلة في السلسلة الغذائية.
    o خصائص أفضل للتربة من حيث تركيبها وزيادة محتواها العضوى وتنوعها البيولوجى والتى كلها تؤدى إلى انخفاض مخاطر تأكل التربة.

    * هناك بعض المحددات المتعلقة بالاستخدام الواسع للزراعة العضوية من حيث السلامة البيولوجية والكيميائية للمنتجات وكفاية المنتجات العضوية للوفاء بالطلب على الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي، وقد تم وضع المقترحات التالية من أجل تجنب أوجه القصور:
    o إتباع إجراءات جيدة فى الإدارة الزراعية لتجنب التلوث البيولوجي وانتشار الفطريات.
    o يجب عند التحول إلى الزراعة العضوية إتباع منهج متوازن مدعم ببرامج التوعية والحوافز الاقتصادية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 10:44 am